هل القلق و التوتر النفسى يؤدى إلى زيادة الوزن و السمنة ؟

من الواجب أن نعرف الحقيقة القائلة بأنه إذا كان الشخص المصاب بمرض السمنة يمر بضغط نفسي شديد فكل محاولاته للرجيم ستنتهي بالفشل .حيث أثبتت الدراسات أن الحالة النفسية لها علاقة مباشرة بتناول الطعام عند بعض الأشخاص، فعند تعرضهم لضغوط نفسية مثل القلق أو التوتر او مشاعر الإحباط الشديدة فإن تلك الأحاسيس كثيرا ما تزيد شهيتهم تجاه أطعمة معينة و غالباً تكون هذه الأطعمة إما بها نسبة نشويات عالية أو غنية بالسكريات كالحلويات، حيث أنها عند توترهم تخلصهم من الطاقة السلبية وتحسن مزاجهم و تشعرهم بالهدوء إذاً فإن الضغط النفسي هو عدو الرشاقة .

عندما يكابد المرء قلقاً أو يشعر بالتوتر أو الضيق الشديد لأمر ما فذلك يؤثرعلى عملية الأيض أو حرق الدهون في الجسم فتنخفض سرعتها بشكل كبير، فتساهم بشكل أكبر في زيادة الوزن و يؤثرالتوتر بشكل مباشر أيضاً على هرمونات المخ و خلاياه ، فيحدث خلل في تأديتها لوظيفتها فتزيد عند الشخص الكميات المتناولة من الطعام ليشعر بالرضى النفسى، و بالتالي يزيد الوزن بسبب الإكثار في تناول الطعام، فيصاب الشخص بمشاكل أخرى كالأرق والقلق والإرهاق والإحباط.

هل السمنة مرض نفسى ؟

ما سبق ليس معناه أن كل من يعاني من مرض السمنة هو شخص مصاب بمرض أو اضطراب نفسي ، فهناك أسباب أخرى تسبب السمنة  ممثل خلل في وظيفة الغدة الدرقية أو الإصابة بمتلازمة كوشن، لكن ما  نقصد إيضاحه فى هذا المقال أن نبين أن المريض النفسي – مقارنة بباقى الأشخاص – أكثر عرضة لمرض السمنة لأسباب كثيرة  وطبيعة بعض الأمراض النفسية تكون من أعراضها زيادة الشهية و بعض العلاجات النفسية قد يكون من شأنها أن تسبب زيادة فى الوزن بأكثر من صورة كذلك فإن فمريض الإكتئاب ( غير النموذجي ) و مريض الاضطراب ثنائى القطب ( خاصة أثناء نوبة الهوس  ) يكون من أعراضه زيادة الشهية و بالتالي زيادة في الوزن و الإصابة بالسمنة إن لم يتلقى علاج مناسب بواسطة طبيب مختص .

كيف تؤثر السمنة و زيادة الوزن على الحالة النفسية ؟

فى الوقت ذاته هذا لا يمنع أن السمنة تؤدي إلى الإصابة بالأمراض النفسية كالشعور بالأحاسيس و المشاعر السلبية كالمعنويات المنخفضة، و إضطرابات النوم، و قلة الثقة بالنفس،والشعور بعدم تقبل الآخرين، وبالتالي يلجأ إلى العزلة الإجتماعية لتجنب حالات الإرهاب الإجتماعي و النظرة المتدنية و عدم إحترام الذات، فبالتالي تحدث الإنفعالات العصبية .

و النظرة السلبية للمظهر الخارجي فيكون أيضا من دواعى المزيد من سوء الحالة النفسية و المزاجية عندما يجد الشخص الزائد فى الوزن شكله غير مقبول و حجم جسمه لا يسمح له بإرتداء ملابس أنيقة خاصة فى المناسبات و يظهر ذلك بوضوح عند الإناث، فإصابة النساء بالأمراض النفسية نتيجة السمنة تساوي ثلاثة أضعاف الرجال، و السبب في ذلك أن السمنة تؤثر على الفتاة حيث يقل الإقبال على الزواج من البدينات،وتقل فرص العمل حيث يتطلب مظهراً معيناً وهذا ليس بالنسبة للنساء فقط بل للرجال أيضاً و النساء البدينات أكثر عرضةً للإنتحار مقارنة بقريناتهم أصحاب الوزن العادي .

هناك إعتقاد خاطئ أننا عندما نشعر بالجوع فإن المعدة هي التي تنبهنا لذلك، و لكن هذا الإعتقاد غير صحيح فالمخ هو المسئول عن تلك الإشارة سواء كان الجوع حقيقى فعلا أو غير ذلك . فهل هناك وع حقيقى و آخر غير حقيقى ؟ الاجابة نعرفها معاًفى السطور التالية .

الجوع النفسي :

و يعرف أيضا بإسم الجوع العاطفى أو الجوع الكاذب لأنه فى الواقع غير ناتج عن احتياج الجسم للطعام و إنما هو أشبه برجفة أو صرخة داخلية متزامنة مع أحاسيس و اضطرابات نفسية تدفع الشخص لتناول الطعام رغم عدم حاجته الحقيقية لذلك . و السؤال الذى يطرح نفسه الآن :  كيف نفرق بين الجوع الحقيقي و الجوع النفسي ؟

  • إن الجوع الحقيقي أن تأتي مواعيد تناولك للطعام أي الأوقات المحددة للوجبات كالإفطار و الغذاء و العشاء فإن لم تتناول الطعام تشعر بالجوع،و تبدأ المعدة في إصدار أصوات شائعة، و كلما تأخر الوقت عن تلك الوجبة تبدأ بالشعور بالضعف و بعض الأشخاص يشعرون بالصداع و الدوار .
  • أما الجوع النفسي أو ( الإدمان على الطعام ) فهو أن يأتى ميعاد الوجبة كالغذاء مثلاً، و تتناول الطعام و تشبع ثم بمرور وقت قليل بعد الوجبة يبدأ الشعور بالجوع و الإنجذاب إلى أطعمة معينة عالية النشويات والسكريات و يؤدي ذلك إلى السمنة المفرطة .
  • يؤكد إستشاريين السمنة والنحافة و التغذية العلاجية أن الشعور بالجوع بعد تناول الطعام بشكل مستمر هو وضع غير طبيعي و يسمى ( الجوع النفسى ) وهو عبارة عن إحساس غير حقيقي وهو عبارة عن رغبة في تناول المزيد من الطعام و ليس إحتياجاً حقيقياً لتناول الطعام، فهناك أشخاص عندما يشعرون بالملل تبدأ عندهم الرغبة في تناول المزيد من الأطعمة .و هناك أشخاص إذا تناول أحد الطعام أمامهم يبدأون بالشعور بالجوع حتى و إن كانوا قد تناولوا الطعام منذ وقت قليل جداً،لذلك على هؤلاء الأشخاص عدم الجلوس أمام شخص يتناول الطعام .

أسباب الجوع العاطفى أو الجوع الكاذب :

  • القلق النفسى و التوتر .
  • الضيق الشديد او الفراغ و الملل .
  • السهر لساعات متأخرة و كذلك قلة النوم تؤدي إلى الإصابة بالجوع النفسى .و يجب على قدر الإمكان تجنب تناول العلاجات التي من آثارها الجانبية فتح الشهية .
  • عند تغير الفصول تتأثر الحالة المزاجية للأشخاص، ففي فترة الخريف بعض الأشخاص يأتيهم شعور بالإنجذاب للطعام بشكل أكبر حتى يشعروا بالدفئ، وبالتالي الإنجذاب للنوم فتزيد نسبة السمنة بشكل أكبر لديهم .

كيفية التعامل مع الضغوط النفسية بصورة لا تؤدى الى السمنة و زيادة الوزن :

  • الإنتظام  فى ممارسة رياضة يومية حتى لو كانت بسيطة كالمشي، فإن المشى يقلل من الضغط النفسي و يحفز الجسم على إفراز هرمونات السعادة ” السيروتونين ” و هذا الهرمون من شأنه رفع درجة الإحساس بالشبع .
  • القيام بتمارين التنفس فهي مهمة جداً لتقليل الضغط النفسي .
  • أخذ القسط الكافي من النوم فإن ذلك سيساعد على تحسن الحالة النفسية .
  • إذا تم وضع الأمور في وضعها الطبيعى دون أى تضخيم فإن أي مشكلة مهما كانت صعوبتها سيكون لها حل .
  • تخصيص وقت للرفاهية كالخروج للتنزه، فهذا الوقت مهم جداً لأنه يجدد الطاقة و يترك عند الشخص شعور بالراحة النفسية .
  • إتباع نظام غذائي متوازن و تجنب النشويات، و السكريات و إستبدالهم بالحبوب الكاملة، و المعادن، والفيتامينات، و الإبتعاد عن الدهون المشبعة، و الزيوت النباتية، و إستبدالها بزيت كزيت الزيتون،والمكسرات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *